الشيخ محمد تقي الآملي

228

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ويمكن ان يكون باعتبار أطوليته عن الأخير بالنسبة إلى غالب الناس ، فلا ينافي أقصريته عنه في النادر منهم . وقوله عليه السّلام : « وما جرت عليه الإصبعان » تأكيد لبيان العرض ، وقوله عليه السّلام : « مستديرا » اما حال من « الوجه » المذكور في أول الكلام ، أو عن ضمير كلمة « عليه » أو عن الموصول ، أعني كلمة ( ما ) في قوله « ما جرت » وإما نعت لمفعول مقدر ، أي جريا مستديرا ، وإما تميز عن نسبة جملة جرت إلى فاعلها ، أي ما جرت الإصبعان عليه بالاستدارة ، نظير ( للَّه درّة فارسا ) . وعلى هذا التقريب يتحصل من الحديث الشريف ان ما يجب غسله من الوجه هو مقدار ما بين قصاص الشعر والذقن ، وما يحيط به الإبهام والوسطى ، وكيفية اعتباره هو ان يضع الإصبعين مجتمعا على وسط القصاص المتصل بالناصية ، ثم يفرقهما ويجري الإبهام من اليمين والوسطى من اليسار إلى أن يجتمعا ثانيا في أخر الذقن فكلما يدخل في ذاك الحد يجب غسله ، وكلما يخرج منه لا يجب غسله إلا مقدمة . وهذا التقريب هو الذي فهم الأصحاب من هذا الخبر وعليه أفتوا بما ذهبوا إليه من كون الواجب من غسل الوجه في الوضوء هو ذاك الحد المحدود بما ذكر طولا وعرضا . ولكن أورد عليهم بأمور : الأول : ان تحديد الوجه طولا بما بين القصاص إلى الذقن لا يلائم مع التعبير في الرواية بقوله عليه السّلام : « ما دارت عليه الإبهام والوسطى » إذ ليس هو من الدوران في شيء ، بل لا حاجة إلى التقدير بالإصبعين ، إذ يكفى ان يقال : « ما كان من القصاص إلى الذقن ، وإنما يحتاج إلى التحديد بهما في طرف العرض . الثاني : ذكر كلمة : « مستديرا » في التحديد العرضي مناف مع هذا التقريب إذ لا استدارة فيه ، مع أنه حينئذ ينبغي ذكره بصيغة التثنية ، لكونه حالا من الإصبعين . الثالث : ان الأخذ بهذا التقريب موجب للالتزام بدخول ما ليس يجب غسله كالنزعتين ، لكونهما تحت القصاص ، فيدخل فيما يغسل ، مع أنهما لا يجب غسلهما